الشيخ ذبيح الله المحلاتي

214

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

واجب حرمة ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، إنّما هي نعمتك ونحن فيها خدمك ، وما إراقة دمي في طاعتك إلّا بعض ما يجب لك . ودخل أبو دلف على المأمون فقال : أنت الذي يقول فيك ابن جبلة : إنّما الدنيا أبو دلف * بين باديه ومحتضره فإذا ولّى أبو دلف * ولّت الدنيا على أثره فقال : يا أمير المؤمنين ، شهادة زور ، وكذب شاعر ، وملق مستجدّ ، ولكنّي الذي يقول فيه ابن أخيه : ذريني أجول الأرض في طلب الغنى * فما الكرج الدنيا ولا الناس قاسم قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : خرجت رفقة إلى مكّة وفيها أبو دلف القاسم بن عيسى ، فلمّا تجاوزت الكوفة حضرت الأعراب وكثرت تريد اغتيال الرفقة فتسرّع قوم إليهم فزجرهم أبو دلف وقال : مالكم ولهذا ؟ ثمّ انفصل بأصحابه فعبّأ عسكره ميمنة وميسرة وقلبا فلمّا سمع الأعراب أنّ أبا دلف حاضر انهزموا من غير حرب ، ثمّ مضى بالناس حتّى حجّ فلمّا رجعوا أخبرت القافلة بأنّ الأعراب قد احتشدوا احتشادا عظيما وهم قاصدون القافلة ، وكان في القافلة رجل أديب شاعر في ناحية طاهر بن الحسين ، فكتب إلى أبي دلف بهذه الأبيات : جرت بدموعها العين الذروف * وظلّ من البكاء لها حليف أبا دلف وأنت عميد بكر * وحيث العزّ والشرف المنيف تلاق عصابة هلكت فما أن * بها ألّا تداركها خفوف كفعلك في البدى وقد تداعت * من الأعراب مقبلة زحوف فلمّا أن رأوك لهم حليفا * وخيلك حولهم عصبا عكوف ثنوا عنقا وقد سخنت عيون * لما لا قوا وقد رغمت أنوف فلمّا قرأ أبو دلف الأبيات أجاب عنها بغير إطالة فكر ولا رويّة ، فقال :